أحمد فاضل سعدون الجادري

35

أحكام المرأة المفقود عنها زوجها في المذاهب الخمسة

والثوري ( 1 ) ، وابن أبي ليلى وابن شبرمة ( 2 ) ، والحسن بن حي وداود وأصحابه ( 3 ) القول بالصبر وعدم جواز طلاقها وعدم أمرها بالاعتداد بعد تربص أربع سنين . أدلة القولين : أدلة القول الأول ( التربص ) : اختار أصحاب هذا القول التربص وانتصروا لرأيهم بمجموعة من الأدلة وهي تختلف باختلاف المذاهب ولكنا نوردها بلا فصل وهي : ألف - الآيات : قوله تعالى : * ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * ( 4 ) . وجه الاستدلال : إن الزوج مطالب بإمساك الزوجة بمعروف أو تسريحها باحسان وغيبة الزوج وفقده فوت الإمساك بمعروف فيتعين التسريح بإحسان إذا طلبت الزوجة ذلك لأنه حقها . قد يقال : إن الآية * ( أو تسريح بإحسان ) * لا يعد خطابا للمفقود . وأجيب عنه : تحديد المصلحة في ذلك يرجع إلى الحاكم فيجوز له الحكم للغائب أو عليه ( 5 ) . ويرد على الجواب : إن هناك فرقا بين شمول الآية ورأي الحاكم . والمطلوب في المقام إثبات الفرقة بالآية وليس برأي الحاكم ، من هنا لابد من البحث في الآية فنقول : إن لسان الآية لا يشمل

--> 1 - موسوعة فقه سفيان الثوري ، د . محمد رواس قلعه چى ، ط 1 ، دار النفائس بيروت 1410 ه‍ - 1990 م . ص 633 . 2 - الفقه الإسلامي وأدلته ج 7 ص 643 . 3 - المحلى ج 9 ص 316 . 4 - البقرة : 229 . 5 - المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية . ج 2 ، د . عبد الكريم زيدان ، ط 2 ، مؤسسة الرسالة بيروت ، 1415 ه‍ - 1994 م . ص 453 .